9 تقنيات ذاكرة مُنشِّطة للدماغ للاحتفاظ طويل الأمد

للطلاب
تعرّف على تسع تقنيات ذاكرة عملية تساعد الطلاب على الاحتفاظ بالمعلومات لفترة أطول، والمراجعة بفعالية أكبر، وتجنّب النسيان بعد الاختبارات.

تقنيات ذاكرة مناسبة للدراسة يمكن للطلاب استخدامها لتذكّر الدروس، والمفردات، والصيغ، والحقائق، والمفاهيم بعد الاختبار القادم.

يذاكر طالب بجدّ في الليلة السابقة للاختبار، فيتذكر ما يكفي لاجتيازه، ثم ينسى معظمه بعد أسبوع. ويعيد طالب آخر قراءة الصفحة نفسها مرات عدة فتبدو المادة مألوفة، لكنه لا يستطيع شرحها من دون النظر إليها. وهذا أمر محبط، فالوقت أُنفق في المذاكرة ومع ذلك لم يثبت ما تعلّمه.

لا تُبنى الذاكرة بعيدة المدى بالتحديق في الملاحظات ساعات طويلة. إنها تنمو حين يستدعي الطلاب المعلومات بنشاط، ويربطون الأفكار، ويتدربون على مدى فترة من الزمن، ويشرحون المفاهيم، ويعودون إلى ما تعلموه قبل أن يتلاشى تمامًا. وتتحسن الذاكرة حين يضطر الدماغ إلى العمل بالمعلومة بدل رؤيتها مرة أخرى فحسب.

وتنفع تقنيات الذاكرة الجيدة في كثير من المهام المدرسية: المفردات والقوانين والأحداث التاريخية والعمليات العلمية وخطط المقالات والتعريفات والرسوم التوضيحية وتعلم اللغات ومراجعة الامتحانات. والمهم هو اختيار استراتيجيات تدفع الدماغ إلى استرجاع المعلومات وتنظيمها وتطبيقها.

وهذه التقنيات التسع عملية بما يكفي ليستخدمها الطلاب في أسابيع الدراسة المعتادة. فهي لا تتطلب تطبيقات باهظة ولا أنظمة معقدة، بل تتطلب انتظامًا وانتباهًا وعادات مراجعة أذكى.

Illustration of a student using memory techniques while studying

لماذا ينسى الطلاب ما يذاكرونه

النسيان أمر طبيعي. فالدماغ لا يحتفظ بكل شيء بالقوة نفسها. والمعلومة التي تُرى مرة واحدة أو تُنسخ نسخًا سلبيًا أو تُراجَع في اللحظة الأخيرة أكثر عرضة للتلاشي. ولا يعني ذلك أن الطالب عاجز، بل يعني أن طريقة المذاكرة قد لا تمنح الدماغ أسبابًا كافية للاحتفاظ بالمعلومة.

وكثيرًا ما يخلط الطلاب بين التعرّف والتذكر. فعند إعادة قراءة الملاحظات تبدو المعلومات مألوفة، فيشعرون بأنهم مستعدون. لكن التعرّف أسهل من الاسترجاع. والاختبار يطلب عادة أن يتذكر الطالب أو يشرح أو يحل أو يقارن أو يطبّق، وهذا يتطلب ذاكرة أقوى.

ويتحسن الاحتفاظ بعيد المدى حين يعود الطلاب إلى المعلومة على فترات متباعدة، ويختبرون أنفسهم، ويبنون روابط، ويستعملون المعلومة بطرق مختلفة. والتقنيات التالية تساعد على ذلك تحديدًا.

1. التدريب الموزّع

التدريب الموزّع يعني مذاكرة المعلومات عدة مرات على مدى أيام أو أسابيع بدل حشرها كلها دفعة واحدة. فجلسات المراجعة القصيرة المتكررة تبني ذاكرة أقوى من جلسة واحدة طويلة في الليلة السابقة للاختبار.

فبدلًا من مذاكرة مصطلحات العلوم ساعتين مساء الخميس، راجِع 15 دقيقة يوم الاثنين، و15 دقيقة يوم الأربعاء، و20 دقيقة يوم الجمعة، و10 دقائق قبل الاختبار. كل عودة تقوّي الذاكرة.

ويعمل التدريب الموزّع لأن الدماغ مضطر إلى استرجاع المعلومة بعد أن يكون النسيان قد بدأ. وهذا الجهد يجعل الذكرى أمتن. وإذا جاءت المراجعة مبكرة جدًا فقد تبدو سهلة لكنها لا تبني القدر نفسه من الرسوخ. وإذا تأخرت كثيرًا فقد يحتاج الطلاب إلى إعادة تعلم كل شيء. وأفضل توقيت يقع في مكان ما بين الاثنين.

2. تدريب الاسترجاع

تدريب الاسترجاع يعني محاولة تذكر المعلومة من دون النظر أولًا. وهو من أكثر عادات المذاكرة فاعلية. فبدل إعادة قراءة تعريف، غطِّه وحاول قوله. وبدل النظر إلى أمثلة رياضيات محلولة، جرّب مسألة بنفسك أولًا. وبدل مراجعة رسم توضيحي، ارسمه من الذاكرة.

وقد يبدو الاسترجاع أصعب من إعادة القراءة، وهذا بالضبط سبب نجاحه. فالدماغ يقوّي الذاكرة حين يسحب المعلومة إلى الخارج — وكتابة الإجابة بخط اليد بدل طباعتها تضيف طبقة أخرى من هذا الأثر، كما يتناول ذلك مقال الفوائد المعرفية للكتابة بخط اليد.

أفكار بسيطة لتدريب الاسترجاع:

  • أغلق الكتاب واكتب كل ما تتذكره عن الموضوع.
  • استعمل البطاقات وأجب قبل قلب البطاقة.
  • غطِّ الملاحظات واشرح المفهوم بصوت مسموع.
  • ارسم رسمًا توضيحيًا من الذاكرة ثم تحقق منه.
  • أجب عن أسئلة اختبارات قديمة دون ملاحظات.
  • اكتب ثلاثة أسئلة اختبار محتملة وأجب عنها.

وينبغي للطلاب مراجعة إجاباتهم بعد الاسترجاع. فالأخطاء مفيدة إذا صُححت بسرعة، لأنها تكشف ما يحتاج إلى مراجعة إضافية.

3. تقنية فاينمان

تقنية فاينمان بسيطة: اشرح الفكرة بلغة مبسطة كأنك تعلّمها لمن هو أصغر منك. فإذا صار الشرح مرتبكًا دلّ ذلك على موضع الضعف في الفهم.

فالطالب الذي يدرس التمثيل الضوئي قد يقول مثلًا: «تستخدم النباتات ضوء الشمس والماء وثاني أكسيد الكربون لصنع الغذاء. ويُطلَق الأكسجين خلال هذه العملية». وإن عجز عن تحديد موضع الماء أو ثاني أكسيد الكربون في العملية عرف ما عليه مراجعته.

وتنجح هذه التقنية لأنها تكشف الفهم الزائف. فقد يتعرف الطالب على كلمات في ملاحظاته ويعجز مع ذلك عن شرحها. والتعليم يفرض الوضوح.

لاستخدامها:

  1. اختر مفهومًا واحدًا.
  2. اشرحه بكلمات بسيطة دون ملاحظات.
  3. لاحظ أين ينهار الشرح.
  4. عُد إلى الملاحظات أو الكتاب المدرسي.
  5. اشرح مرة أخرى بوضوح أكبر.

4. التجميع

التجميع يعني ترتيب المعلومات في أجزاء أصغر ذات معنى. فالدماغ يتعامل مع المجموعات المنظمة أفضل من تعامله مع قوائم طويلة عشوائية.

فالطالب الذي يتعلم قائمة مفردات طويلة يمكنه تجميعها حسب الموضوع أو السابقة أو المعنى أو الاستعمال. والطالب الذي يتعلم أحداثًا تاريخية يمكنه تجميعها حسب الأسباب والأحداث الرئيسة والنتائج. والطالب الذي يتعلم القوانين يمكنه تجميعها حسب الموضوع أو نوع المسألة.

ويقلل التجميع الحمل الذهني. فبدل محاولة تذكر اثنتي عشرة معلومة منفصلة، يتذكر الطالب ثلاث مجموعات في كل منها أربعة عناصر.

وينبغي أن تكون المجموعات الجيدة منطقية. فالتجميع العشوائي قد لا يفيد كثيرًا. وأفضل المجموعات هي التي تُظهر العلاقات بين الأفكار.

5. الحيل الذهنية

الحيل الذهنية وسائل مساعدة على التذكر. وقد تكون اختصارات أو عبارات أو قوافي أو صورًا أو أنماطًا تساعد الطلاب على تذكر المعلومات.

فقد يستعمل الطلاب عبارة لتذكر ترتيب الكواكب، أو قافية للإملاء، أو اختصارًا لخطوات عملية ما. والحيل الذهنية مفيدة بوجه خاص مع القوائم المرتبة والمفردات والقوانين وأنظمة التصنيف والمعلومات التي يصعب ربطها ربطًا طبيعيًا.

غير أن الحيل الذهنية لا ينبغي أن تحل محل الفهم. فتذكّر عبارة أمر مفيد، لكن على الطلاب أن يعرفوا كذلك ما تعنيه المعلومة. الحيلة الذهنية باب، لا الدرس كله.

ويستطيع الطلاب ابتكار حيلهم الخاصة، لأن وسائل التذكر الشخصية غالبًا ما تكون أسهل في الحفظ من المنقولة عن غيرهم.

6. الخرائط البصرية

تساعد الخرائط البصرية الطلاب على رؤية كيفية ترابط الأفكار. ويشمل ذلك الخرائط الذهنية وخرائط المفاهيم والمخططات الانسيابية والخطوط الزمنية والرسوم التوضيحية والرسوم المعنونة. والتنظيم البصري مفيد بخاصة حين تتضمن المعلومات علاقات أو تسلسلات أو أسبابًا أو فئات.

فخريطة مفاهيم عن الأنظمة البيئية قد تربط المنتجات والمستهلكات والمحللات والسلاسل الغذائية وتدفق الطاقة والموائل. والخط الزمني يفيد في التاريخ. والمخطط الانسيابي يفيد في عملية علمية. والرسم المعنون يفيد في التشريح أو الجغرافيا.

والقيمة ليست في جعل الخريطة جميلة، بل في تقرير موضع كل فكرة وكيفية ارتباطها بغيرها. وهذا التقرير هو ما يقوّي الذاكرة.

Diagram showing spaced repetition for long-term memory retention

7. التدريب المتداخل

التدريب المتداخل يعني مزج أنواع تدريب متقاربة بدل تكرار نوع واحد مرارًا. فبدل حل عشر مسائل رياضيات متطابقة، يتدرب الطلاب على خليط من أنواع المسائل. وبدل مراجعة قاعدة نحوية واحدة، يقارنون عدة قواعد ويقررون أيها ينطبق.

وتساعد هذه التقنية الطلاب على معرفة متى تُستعمل المهارة، لا على مجرد تكرارها. وقد تبدو أصعب في البداية لأن على الدماغ اختيار الطريقة الصحيحة. وهذه الصعوبة تبني تعلمًا أفضل على المدى البعيد.

ويصلح التدريب المتداخل للرياضيات وحل المسائل العلمية والنحو والمفردات ومراجعة الامتحانات، ولأي مادة يضطر فيها الطلاب إلى الاختيار بين مفاهيم متشابهة.

استعمله بعد إتقان الأساسيات. فإن لم يكن الطالب قد تعلم المهارة بعد فقد يحتاج أولًا إلى تدريب متتابع من النوع نفسه. وحين تصير الأساسيات مألوفة يصبح مزج التدريب أنفع.

8. النوم وتوقيت المراجعة

يتأثر التذكر بالنوم. وكثيرًا ما يعامل الطلاب النوم بوصفه منفصلًا عن المذاكرة، لكن الدماغ المتعب لا يتعلم ولا يتذكر بالقدر نفسه. والسهر للحشو قد يفيد على المدى القصير، لكنه قد يضر بالتركيز والمزاج والذاكرة في اليوم التالي.

والعادة الأفضل هي المراجعة مبكرًا والنوم جيدًا قبل الاختبار. وقد تفيد مراجعة قصيرة قبل النوم، لكنها يجب ألا تتحول إلى جلسة طويلة مرهقة تقتطع من ساعات النوم.

ويمكن للطلاب كذلك مراجعة سريعة في الصباح. فبعد النوم، خصّص خمس إلى عشر دقائق لاستعادة الأفكار الأساسية أو القوانين أو المفردات. وهذا أجدى من إعادة القراءة في حالة هلع، لأنه ينشّط الذاكرة قبل الحصة أو الامتحان.

9. طبّق المعلومة

تبقى المعلومة مدة أطول حين يستعملها الطلاب. وتطبيق المعرفة يعني فعل شيء بها: حل مسألة، أو كتابة شرح، أو مقارنة فكرتين، أو تعليمها لزميل، أو ابتكار مثال، أو الإجابة عن سؤال تدريبي، أو ربطها بالحياة الواقعية.

فالقاعدة النحوية ترسخ أكثر حين يكتب الطالب جملًا من عنده. والمفهوم العلمي يرسخ أكثر حين يشرح الطالب مثالًا واقعيًا. والسبب التاريخي يرسخ أكثر حين يوظفه الطالب في حجة يسوقها.

التطبيق يحوّل الذاكرة إلى فهم. كما أنه يهيئ الطلاب لاختبارات تطلب أكثر من مجرد الاسترجاع البسيط.

روتين أسبوعي بسيط للذاكرة

لا يحتاج الطلاب إلى استعمال كل تقنية كل يوم. فالروتين البسيط أسهل في الاستمرار عليه:

  1. بعد الحصة، خصّص خمس دقائق لكتابة ما تتذكره دون ملاحظات.
  2. راجِع الملاحظات وصحّح الأفكار الناقصة أو الخاطئة.
  3. ضع ثلاثة أسئلة مستمدة من الدرس.
  4. راجِع هذه الأسئلة بعد يومين.
  5. في نهاية الأسبوع، أنشئ خريطة مفاهيم قصيرة أو ملخصًا.
  6. قبل الاختبار، تدرّب على أسئلة مختلطة بدل إعادة القراءة وحدها.

يجمع هذا الروتين بين الاسترجاع والتوزيع وطرح الأسئلة والخرائط البصرية والتداخل. وهو قصير بما يكفي لأسابيع الدراسة المعتادة، وأقوى من الحشو في اللحظة الأخيرة.

أخطاء شائعة في التعامل مع الذاكرة

من الأخطاء الإفراط في إعادة القراءة. فقد تفيد القراءة المكررة مرة واحدة، لكنها إن صارت أسلوب المذاكرة الأساسي فقد يشعر الطلاب بالاستعداد دون قدرة على استرجاع المعلومة.

ومن الأخطاء أيضًا تظليل كل شيء. فالتظليل لا ينفع إلا حين يختار الطالب أهم الأفكار. والصفحة المظللة كلها تقريبًا لم تعد منظمة.

ويصنع الطلاب أحيانًا بطاقات ثم يستعملونها استعمالًا سلبيًا. والنظر إلى الإجابة بسرعة مفرطة يضعف الفائدة. حاول الإجابة أولًا، ثم تحقق.

وثمة خطأ شائع آخر هو المذاكرة بترتيب واحد دائمًا. فإذا راجع الطلاب المفردات بالتسلسل نفسه في كل مرة فقد يحفظون الترتيب أكثر من المعنى. اخلط البطاقات، ونوّع ترتيب الأسئلة، وتدرّب على أمثلة مختلفة.

كيف تعرف أن تقنية الذاكرة تعمل

تقنية الذاكرة ناجحة إذا استطعت لاحقًا استرجاع المعلومة دون النظر، أو شرحها بكلماتك، أو استعمالها في سؤال جديد، أو ربطها بموضوع آخر. أما الإحساس بالألفة فلا يكفي.

اختبر نفسك بصدق. غطِّ الملاحظات. أغلق الكتاب. جرّب المسألة. ارسم الشكل. اشرح المفهوم. فاللحظة التي تسبق التحقق هي اللحظة التي تنمو فيها الذاكرة.

خلاصة

يُبنى الاحتفاظ بعيد المدى بالمذاكرة النشطة لا بضغط اللحظة الأخيرة. فالطلاب يتذكرون أكثر حين يوزعون التدريب، ويسترجعون المعلومات، ويشرحون الأفكار ببساطة، وينظمون المادة في مجموعات، ويستعينون بالوسائل البصرية، ويمزجون التدريب، وينامون جيدًا، ويطبقون ما يتعلمونه.

وأفضل تقنية للذاكرة هي التي سيستعملها الطالب فعلًا. ابدأ بعادة واحدة، مثل تدريب الاسترجاع أو المراجعة الموزّعة. وحين تصير مألوفة أضف غيرها. ومع الوقت تقل المذاكرة القائمة على الحشو وتزداد المعرفة التي تبقى.

نُشر في:
للطلاب